
أعادت كلمات والي الحوض الغربي الإداري محمد ولد أحمد مولود مستوى عاليا من الاعتزاز الوطني لدى الموريتانيين عموما، ولدى سكان الشريط الحدودي بشكل خاص، حيث كان الصوت الوطني عاليا، مقدما رسائل الحسم والسيادة الوطنية بوضوح وصرامة.
ولا غرابة أن ينال هذا الخطاب الوطني تحريضا ممن يقتاتون على الكراهية ومن يراهنون على الضوضاء، وبعض المرتبطين بأجندات تخدم أهدافا أبعد ما تكون عن الوطنية، أما الوطنيون في كل أنحاء موريتانيا، فقد وجدوا في هذا الخطاب المعاني التي كان ينتظرون والمعلومات التي كانوا يفتقدون.
وقد جاءت رسائل خطاب الوالي على تسلسل منطقي مهم ومن أبرزها:
– التحذير من العبور إلى المناطق المضطربة: كان خطاب السيد الوالي واضحا للسكان في مختلف المحطات بضرورة البقاء في حدود الوطن والتحذير الشديد من العبور إلى مالي العاجزة عن حماية مواطنيها، أحرى أن تحمي مواطني بلد آخر.
– حماية الأمن الغذائي للبلاد: من خلال التحذير الصارم والواضح من تهريب المواد الغذائية أو المحروقات، والتأكيد على أن من يتورطون في هذه الممارسات يعتبرون خائنين للبلد، وسينالون العقاب الذين يستحقون.
– التبشير بمستقبل تنموي في لحدادة: أعلن السيد الوالي خلال زيارته حرص الدولة الموريتانية على تنمية المناطق الحدودية، وخلق الفرص التنموية، من خلال برامج المياه القروية المخصصة للسكان والمياه الرعوية المخصصة للتنمية الحيوانية، إضافة إلى المنشأت الصحية والتعليمية، وغيرها من فرص التشغيل، وذلك من أجل تثبيت السكان في مناطقهم داخل الحدود.
– النازحون ضيوف لا لاجئون: زار السيد الوالي مناطق يوجد فيها نازحون من مالي – جراء الحرب والاضطرابات في مالي- وطمأنهم على أن موريتانيا ترحب بهم وتوفر لهم الأمن والأمان، إلى حين انتهاء الأزمة في بلادهم، حيث سيعودون إلى بلادهم معززين مكرمين، وذلك بعد أن تم تبصيمهم، وتحديد هوياتهم المالية.
– حماية السيادة والحوزة التربية: كانت هذه النقطة واحدة من أهم مرتكزات الخطاب خلال هذه الزيارة، حيث أكد الوالي أن موريتانيا تحمي سيادتها، ولا يمكن لأي جهة أن تخترق الحدود الموريتانية، مؤكدا وجود قرى متداخلة أو قرى تائهة حيث يقيم موريتانيون في أراض مالية، ويقيم ماليون في أراض موريتانية، مؤكدا أن موريتانيا تحمي مواطنيها داخل هذه الأراضي كما تحمي مواطني مالي داخل الأراضي الموريتانية، ولا يمكن لأي جهة أن تعتدي عليهم، ولا أن تنزل العلم الموريتاني من المنشآت الموجودة في هذه القرى.
وقد كان حديث السيد الوالي صريحا جدا وحاسما وقويا، حيث أكد أن القوات العسكرية الموريتانية مرابطة على الحدود، وأن كل من يعتدي على مواطن أو أرض موريتانية سيجد موريتانيا له بالمرصاد، مؤكدا قوة الجيش الموريتاني وصرامته، حيث بإمكانه دخول باماكو ضحوة إذا شاء.
لم تكن هذه التصريحات إلا ردة فعل طبيعية على التعامل السيئ من مالي تجاه موريتانيا ومواطنيها خلال السنوات الأخيرة، بل خلال عقود متواصلة، ظلت فيها موريتانيا صابرة على التعامل الهمجي من الماليين وعصاباتهم.
كان التعامل المالي غبيا للغاية، وعدوانيا حتى الثمالة، حيث لم تكلف باماكو نفسها الاعتذار أو التعزية في عشرات الموريتانيين الذين قتلهم الجيش المالي وعصاباته بدم بارد، ومن آخرها قرابة 7 موريتانيين ينتمون إلى ولاية الحوض الغربي التي يعتبر الوالي رجل أمنها الأول وحامي حماها والمسؤول عن مواطنيها.
لقد استطاع محمد ولد أحمد مولود بخطابه الصريح والواضح أن يدخل كل بيت موريتاني، وأن يعبر إلى قلب كل موريتاني شريف، وهاهم الموريتانيون جميعا يعبرون له عن التقدير والإكبار، لما اكتسى خطابه من صراحة في موقعها، ومن صرامة في محلها، ومن تبشير وحماية وطمأنة للموريتانيين.
ويمكن بجدارة أن يقال إن السيد الوالي حجز مكانه بقوة في ذاكرة الوطنيين الكبار في موريتانيا، وأثبت روح الكرامة والعزيمة والسمو الوطني الذي عرف به في مسيرته الإدارية المكللة بالنجاحات والسيرة الحسنة

