مقالات

نفحات

خديم رسول الله بن زياد

السلام عليك يا نبينا، السلام عليك يا حبيبنا، السلام عليك يا رسولنا، السلام عليك يا شفيعنا، سعدت أعينٌ رأتك، وفازت صدورٌ فدتك، وطابت أوقات في حضرتك..

لله درّ شعرائك الميامين، وهم بين الحين والحين؛ يجولون في أودية الإبداع، ويتنعّمون بمحاسن شمائلك، وكرائم فضائلك..

أيّ سر شاهدوه، وأيّ نور عايشوه؟!

رأوا وجهك الوضّاء في إشراقه، وقامتك المعتدلة التامّة، ففاضت منهم المشاعر، وسكبوها روائع خالدة من الأماديح الحسان، والقوافي البديعة البيان..

لا غرو أن يبدع فيها حسان رضي الله عنه وهو يرى الكمال والجمال تجسّدا في ذاتك الشريفة، وامتزجا في نفسك الكريمة، والوحي ينزل به الروح الأمين صباحَ مساء!

وقال الله قد أَرسلتُ عبداً ** يَقولُ الحَقَّ إِن نَفعَ البلاءُ

شَهدتُ بهِ وقومي صدَّقوهُ ** فقُلتم ما نُجيبُ وَما نَشاءُ

وجبريلٌ أَمينُ الله فينا ** وروحُ القُدس ليس لهُ كِفاءُ

هجوتَ مُحمَّداً فأَجبتُ عنهُ ** وعندَ الله في ذاكَ الجَزاءُ

أَتهجوهُ ولستَ لهُ بكفءٍ ** فشرُّكما لخيرِكُما الفِداءُ

هجوتَ مُباركاً برّاً حَنيفاً ** أَمينَ الله شيمتُه الوَفاءُ

فمَن يهجو رسولَ الله منكُمْ ** ويمدحهُ وينصرهُ سَواءُ

فإِنّ أبي ووالدَهُ وعرضي ** لِعِرضِ مُحمَّدٍ منكُمْ وِقاءُ

وما أصدق قوله حين يصدح مادحا:

أغرُّ، عليه للنُّبوَّة  خاتمٌ ** من الله مشهودٌ يلُوحُ ويُشهَدُ

وضمّ الإله اسم النبيّ إلى اسمهِ ** إذا قال في الخَمسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ

وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلّهُ ** فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ

نَبيٌّ أتانا بعدَ يأسٍ وفَتْرةٍ ** منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ

فأمسَى سرَاجاً مُستَنيراً وهادياً ** يلُوحُ كما لاحَ الصّقيلُ المُهنَّدُ

وأنذرنا ناراً، وبشّرَ جنةً ** وعلمنا الإسلامَ، فاللهَ نحمدُ

وأنتَ إلهَ الخلقِ ربي وخالقي ** بذلكَ ما عمّرتُ في الناسِ أشهدُ

تعاليتَ ربَّ النّاسِ عن قول مَن دَعا ** سواكَ إلهاً، أنتَ أعلى وأمجَدُ

لكَ الخَلقُ والنعماءُ، والأمرُ كلهُ ** فإيّاكَ نستهْدي، وإيّاكَ نَعبُدُ

ورضي الله عنه حين يقول:

يا ركن مُعتمد وعصمةَ لائذ ** وملاذَ مُنتجع وجارَ مُجاور

يا من تخيّره الإلهُ لخَلقه ** فحباه بالخلُق الزكيّ الطّاهر

أنت النبيّ وخيرُ عُصبة آدم ** يا من يجود كفيض بحرٍ زاخرِ

ميكالُ معْك وجبرئيل كلاهما ** مددٌ لنصرك من عزيزٍ قاهر

وقد وصفت سيدتنا عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: كان والله كما قال فيه حسان:

متى يبدُ في الليل البهيم جبينُه ** يلُح مثل مصباح الدُّجى المتوقّد

فمَن كان أو مَن  قد يكون كأحمدٍ ** نظامٌ لحقّ أو نكالٌ لمُلحد

وفي خاتمة حديثنا نسترشد بما أورده ابن منظور في “اللسان”:

“وقولُهُ عزّ وجلّ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ)؛ ليسَ يعنِي أوديةَ الأَرض إِنما هو مثَلٌ لشِعرهم وقولِهم، كما نقولُ: أَنا لكَ فِي وادٍ، وأَنت لي في وادٍ، يُريدُ أَنا لكَ في وادٍ من النَّفْع؛ أَي صِنف من النّفْعِ كثيرٍ وأَنت لِي فِي مثْلِه، والمعنَى أَنهم يقولُون في الذّمّ ويكذِبُونَ فيَمدحون الرّجلَ ويسِمُونه بما ليسَ فيهِ، ثُمَّ اسْتثنَى عزّ وجلّ الشُّعراءَ الّذينَ مدحُوا سيِّدَنَا رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم، وردُّوا هِجاءه وهِجاء المسلِمين فقالَ: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا الله كَثِيراً)؛ أَي لم يشغلهم الشِّعر عن ذِكر الله ولم يجعلُوه هِمّتَهُمْ، وإِنما ناضلُوا عنِ النّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلّم، بأَيديهم وأَلسنتهم فهجَوا مَن يستحِقُّ الهِجاء وأحقُّ الخَلق به مَن كذّب برسُولهِ، صلّى الله عليه وسلّم، وهجاه؛ وجاء في التّفسيرِ: أَنّ الذي عنى عزّ وجلّ بذلك عبدُ الله بنُ رَواحةَ وكعبُ بنُ مالكٍ وحسّانُ بنُ ثابتٍ الأَنصاريون، رضِي الله عنهمْ”.

***

مَن قال إنّ الشعرَ لا معنى له ** وبأنّ تعبيرَ اللسانِ فُضُولُ

ما هُوّ إلاّ أحمقٌ في قولِه ** وبحكمةِ الله الحكيمِ جَهُولُ

في سورةِ الشُّعراءِ منهاجٌ لنا ** ونجولُ في استِثْنائِهَا ونصُولُ

والمُصطفى العَربِيُّ أرْسَى منبرًا ** للـذّبِّ عنه والرُّواةُ عُدولُ

حسّانُ يشْدُو بالمدائح فوقَه ** ومؤيّدٌ بالرُّوحِ قُـلْ فيقُولُ

حسْبِي وحسبكَ سُنّةٌ نبويّةٌ ** اللهُ ربٌّ والنبيّ رسُولُ

صلواتُ ربٍّ أكرمَ الدنيا به ** أبدًا عليه ثِمارُهنّ قبولُ.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى