مقالات

نفحات

خديم رسول الله بن زياد

السلام عليك يا سيدنا يا رسول الله..

السلام عليك ما أعمّ رحمتك، وما أوفر نعمتك.. تشتاقك النفوس، وتهفو إليك الأفئدة.. وتتغنى بامتداحك الشفاه، ولا والله لا أحلى من صفاتك، ولا أعذب من حديثك، ولا أجمل شؤونك..

أنا خلف محبّيك الكرام أترسّم خطاهم، وأتتبع آثارهم، وأترك نفسي ترتوي من نمير ما سطّروا، وتنتشي من أريج ما بينوا.

يا جمال وجودنا، ومدار حياتنا، وهناء بالنا، وصلاح حالنا، وزكاة نفوسنا، وفلاح قلوبنا..

ما لنا لا نفرح بك سرورا، ونتيه بك حبورا؛ وأنت الشفيع في المعاد، المنقذ من الهوان، الداعي إلى سبل النجاة، والهادي إلى دار السلام.

هذا عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه يقول: عرّس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافترش كلُّ رجل منا ذراعَ راحلته، قال: فانتهيت إلى بعض الليل فإذا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس قدّامها أحد. قال: فانطلقت أطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا معاذ بن جبل وعبد الله بن قيس قائمان، قلت: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالا: ما ندري غير أنا سمعنا صوتا بأعلى الوادي فإذا مثل هزيز الرّحل قال: امكثوا يسيرا ثم جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه أتاني الليلة آت من ربي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترتُ الشفاعة فقلنا ننشدك الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك قال فإنكم من أهل شفاعتي قال فأقبلنا معانيق إلى الناس فإذا هم قد فزعوا وفقدوا نبيهم. (مسند الإمام أحمد).

قال في اللسان: “قال شمِرٌ: قوله معانيق أَي مسرِعين؛ يُقال: أَعنقتُ إِليه أُعنِقُ إعْناقاً.”

وفيه أيضا: “وجاء في تفسير قدَمَ صِدقٍ: شفاعةَ النّبيِّ، صلّى الله عليه وسلّم، يومَ القيامة.”

قال القرطبي في تفسيره وقال القاضي أبو الفضل عياض: شفاعات نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ؛ خمس شفاعات : العامة. والثانية في إدخال قوم الجنة دون حساب. الثالثة في قوم من موحدي أمته استوجبوا النار بذنوبهم فيشفع فيها نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن شاء الله أن يشفع ويدخلون الجنة. وهذه الشفاعة هي التي أنكرتها المبتدعة : الخوارج والمعتزلة ، فمنعتها على أصولهم الفاسدة ، وهي الاستحقاق العقلي المبني على التحسين والتقبيح. الرابعة فيمن دخل النار من المذنبين فيخرجون بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والملائكة وإخوانهم المؤمنين. الخامسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وترفيعها، وهذه لا تنكرها المعتزلة ولا تنكر شفاعة الحشر الأول .

وعرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ورغبتهم فيها ، وعلى هذا لا يلتفت لقول من قال: إنه يكره أن تسأل الله أن يرزقك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها لا تكون إلا للمذنبين ، فإنها قد تكون كما قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات.

ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق أن يكون من الهالكين ، ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة؛ لأنها لأصحاب الذنوب أيضا ، وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف.

فيا سيدي يا رسول الله: يا فوز أمّة آمنت بك، ورضيتك نبيا ورسولا، ونالت بك الرتب المنيفة، والغايات الشريفة، واعتلت دنيا وأخرى، يا إمام الأنبياء والمرسلين، ويا قائد الغرّ المحجّلين، ويا صادق الوعد الأمين، ويا حبل الله المتين، ويا عبد الله المكين، ويا نوره المبين..

شفيعنا البرّ لمّا ** يشتدُّ يوم الوعيد

والنار يا لطف ربّي ** تقول هل من مزيد

أنت المبارك مقصو ** دُنا بذاك الصّعيد

من بعد جُهد جهيد ** منّا وهولٍ شديد

أنا لها منك قولٌ ** يا خير ماح أحيدِ

اشفع تشفّع وسل تُعط ** في مقام وحيد

وحوضك العذبُ جارٍ ** يشفي فؤاد العميد

في حين يُسقى كفورٌ ** غاوٍ بماءٍ صديد

إليك محضُ الهوى من ** عيدٍ يمرُّ لعيدِ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى