الأخبارحوارات

النعمة بنت الشويخ: “أنا أدرى بعزف آردين من الطبخ والشاي” (2)

أجرى المقابلة: محمدُّ سالم ابن جدُّ

(الحلقة الأخيرة) 

سؤال: متى يحق لنا أن نقول عن هذا الفنان أو ذاك إنه ناجح، ومتى يحق لنا أن نقول إنه فاشل؟

جواب: لنجاح الفنان يجب أن يجمع بين صفات ضرورية: كمال الأخلاق الحميدة، والمهارة في فنه والتضلع منه. والأخلاق أهم عندي من الفن؛ فأنا أعرف فنانين لا يجيدون الغناء ولا العزف، وهم محبوبون عند الناس مع ذلك بسبب أخلاقهم الحميدة، وبالمقابل أعرف آخرين بعكسهم؛ لذا فأخلاق الفنان هي حجر الأساس لشخصيته.

سألت العلامة حمدا يوما: مَن الفنانُ الناجح؟ فقال: الفنان كالزعيم وكالعالم؛ فالعالم إذا كان يقضي حاجة مَن قَصَدَهُ أقبل الناس على علمه وحملوه بسبب جوده، والزعيم إذا كان سخيا أقبل الناس عليه وسلموا بزعامته وأطاعوه لسخاء كفه. وهكذا الفنان؛ ينبغي أن يُعطي قبل أن ينتظر العطاء من غيره، وأن يُجِلّ الناس ويحترمهم لكي تميل قلوبهم إليه ولو كان بليدا في فنه. (تستر بالسخا عن كل عيب).

هذا هو نجاح الفنان؛ فإذا اتصف بما ذكرته فنجاحه مؤكد وإلا فلا أعلم. والفنانون كثير لله الحمد ومحترمون جميعا وأصواتهم حسنة ما شاء الله، وأنا أستحسن أداءهم جميعا، ولا أعيب عليهم شيئا.

 

سؤال: تظهر معك فاطمة بنت باباه الملقبة “افّيْطي” منذ سنة 1983، هل هي تزكية لها واعتماد لها؟

جواب: لا شك أن افيطي فنانة على درجة لا بأس بها، حفظها الله.

 

سؤال: بعد عمر طويل حافل بالطاعات والمسرات، وخاتمة حسنة، هل ترين في آل الشويخ من هو مؤهل لخلافتك؟

جواب: بعد طول عمري وعلو درجتي وتعميري في طاعة الله وحسن خاتمتي لا أرى من هو مؤهل لذلك.. لم أره، والغيب لله، وإن كانت فيهم مواهب، لكن خلافتي أنا شيء آخر، ثم إنهم غالبا يفضلون “استزوي” على الفن وأنا جمعت الكل.

 

سؤال: ما هي الدول التي زرتها وكيف ترينها؟

جواب: أنا لست من هواة الأسفار، وربما كان كسلي هو السبب؛ ففي الداخل لم أتجاوز ألاگ شرقا، وكثيرا ما تلقيت الدعوات فاعتذرت لكسلي، وربما لبيتها في النادر؛ كدعوة إلى فرنسا، ودعوات إلى السنغال، ولي زيارات إلى المغرب، ألاقى فيها كل تقدير وحفاوة وتكريم. هذا أقصى ما وصلت إليه.

 

سؤال: وما الأماكن التي تتمنين زيارتها؟

جواب: هناك بلدان أتمنى زيارتها، ولكني لم أفعل بعد؛ لذا بقي الأمر مجرد أمنية إذا نزع الكسل من عوائقها يقل الذي يبقى، وأنا من أهل بيت لا يميلون إلى الترحال والأسفار.

 

سؤال: مثلا؟

جواب: على سبيل المثال أتمنى أن أزور الولايات المتحدة، وأرى كثيرا من الناس يزورها، لكني أفضل مكانا يوجد فيه اللبن والقديد (التيشطار) والودك، كإينشيري مثلا.

 

سؤال: لو قدر لك الرجوع إلى فترة مضت من حياتك والبقاء المستمر فيها، فماذا تختارين؟

جواب: أحن إلى السبعينيات وأتمنى العودة إليها.

 

سؤال: ما هو القرار الذي اتخذتِه ثم ندمتِ عليه، والذي لم تتخذيه ثم ندمت على عدم اتخاذه؟

جواب: نادرا ما أندم على قرار اتخذته، ولكن أتذكر واحدا اتخذته ثم ندمت عليه كثيرا، وأفضّل عدم ذكره. أما ندمي على ما لم أفعله فهو كثير، وأفضل عدم ذكره كذلك.

 

سؤال: ما شعورك اتجاه من يحسدك: شفقه؟ تعجب؟ عدم مبالاة؟ غيظ؟

جواب: لا يغيظني بالتأكيد، ولا أشفق عليه أيضا، ولا أحقد عليه؛ بل أشعر بالرضى لوجود من يحسدني، وأحمد الله تعالى على أني محسودة {لئن شكرتم لأزيدنكم} فالحسد لا يكون إلا على نعمة من الله. (لا عاش من عاش يوما غير محسود).

 

سؤال: يقال إن شعبيتك في الرجال أكبر من شعبيتك في النساء، هل هذا صحيح؟ وعلى فرض صحته فهل المشكلة منكِ أم منهم أم منهن؟

جواب: يقال ذلك.. وأظن المشكلة مني ومن الرجال.

 

سؤال: تزوجت رجالا مرموقين من فئات مختلفة من هذا المجتمع، أهو حسن اختيارهم أم حسن اختيارك أنت، أم لسبب آخر؟

جواب: من ناحيتي أستطيع القول إنه حسن اختيار مني وانتقاء للكرام، ولا أعلم شيئا عن ناحيتهم، لكني على يقين مما يخصني.

 

سؤال: أحيانا تظهرين مع زميلات لك يبالغن في التزين بينما تكتفين بمظهرك العادي، أهي ثقة منك بنفسك أم لعامل آخر؟

جواب: قد يكون السبب الإهمال، ربما أكون بحاجة إلى التزين كسائر النساء، لكني أفضل البقاء على طبيعتي، وسبق أن ذكرت ذلك ابنة عمي بنت أحمد بزيد بنت انگذي رحمها الله بقولها:

الشُّعْرَ يالنعمه في الحين ** شفتك في الحفله جيتيهم

واكصرتيهم بالحس الزين ** اُلا درتي شي واكصرتيهم.

 

سؤال: يعرف عنك وعن أسرتك الارتباط بأكفرده وما حوله من آفطوط؛ ما السبب؟

جواب: العهد من الإيمان. هذا موطننا وموطن آبائنا ومستودع ذكرياتنا ومربع صبانا ولا نتنكر له ولا نهجره ولا نستبدله بأفخم الأحياء والمدن وأرقاها؛ حتى العاصمة مع قربها. في سنوات الاستقلال الأولى نصحت امرأة فاضلة والدي – رحمه الله – بالحصول على ما استطاع من أرض العاصمة لنفسه ولأهل بيته قبل غلائها والإقبال عليها، فقال لها: سبق أن أوصاني والدي بـ”النفشه” وأفضّل البقاء كذلك. نحن أيضا تشبثنا بموطننا وبقينا فيه ولا ننوي مغادرته؛ بل إن التمشي فوق هذا الكثيب المجاور أحب إلى نفسي من تفرغ زينه ومن باريس وغيرهما.

 

سؤال: ماذا يذكرك به كل من هذه الأسماء: محجوبه؟ دداه؟ الداه ولد اباته؟ النعمة ولد الشيخ الطالب بويَه؟ التحزام؟ أعَظّال؟ النمجاط؟ آفطوط؟ احسي المختار؟

جواب: محجوبه: رحمها الله.. أختي الحبيبة، وكانت صلتي بها حميمة دون بقية إخوتنا.

دداه: رحمه الله.. أخي العزيز، يكبرني بعامين، ولم يكن بيني وبينه حاجز وإنما كنا صديقين.

الداه ولد اباته: صديقي العزيز.

النعمة ولد الشيخ الطالب بويَه: كان ذا شأن عظيم عندي.

التحزام: شائق ومطرب ومن مختارات الفن.

أعَظّال: أحسنت في ذكره إثر التحزام! مشوق فنيا، ويحوي كثيرا من المفاخر والتشوق إلى الأرض والحنين إلى الوطن كقول محمد عبد الرحمن ولد انگذي:

ذوك اكْدَ الاجواد اظّاواو ** افتيرس عاگب ذو الانواو

.. إلى آخر النص المشهور الذي كثيرا ما غنيتُه.

النمجاط: محلي ومحل أشياخي وأهل أولادي.

آفطوط: أرضي وموطني.

احسي المختار: لا أستطيع نسيانه؛ فقد أمضيت فيه فترة من الزمن مع العالم الجليل الشيخ المختار ولد بوبَّه (رحمه الله) وخلدتُه بـ”شور” احسي المختار. وسبق أن قال لي فيه الداه ولد اباته نصا جيدا:

فاتو يالعگل اعليك أيام ** هون أفاتو شُهْره واعوام

في الحزم أفَشَدّْ التخمام ** باغلى جملة غيد التشهار

دهر اعطات النعمه باتمام ** باحسي المختار اجَّگّار

ما تگدر توصلها باسلام ** اُلا تجبر عنها گاع أخبار

 

واحمد لَلَّ يالعگل الفوگ ** ذ انت فيه امعاها فانهار

عاگب ذاك التعرف من شوگ ** النعمه فاحسي المختار.

 

سؤال: تكثر الجودة في الأدب الذي يُنْشَأُ فيك، هل هو لتميزك أنت أم لتميز أولئك الأدباء؟

جواب: كل ذلك موجود، لكن من فضلهم هم أوّلا واقتدارهم الأدبي، ومن مكانتي لديهم أيضا، ورغبتهم في تخصيصي به؛ فقد أنتجوا فيّ كثيرا من الدرر الأدبية، ولا أستطيع مكافأتهم؛ بل على الله جزاؤهم، فهو القادر عليه.

 

سؤال: جرت عادتك على أن تتجاهلي النص الأدبي المعيب حين يلقى إليك، ومؤخرا بدأت تعلقين بما يفيد أنه غير سليم، هل هي صراحة أم نفاد صبر؟

جواب: الاحتمال الثاني هو الصحيح.

 

سؤال: كل منا مر بموقف صعب أو مضحك أو محرج.. هل تتذكرين شيئا مر بك من هذا القبيل؟

جواب: أنا في العادة أتأثر سلبا وإيجابا بسبب واحد لا أدري هل ينبغي ذكره أم لا، هو أني قد أكون من أهل العشق؛ تارة يسرني وتارة يحزنني، على نحو ما قال الشاعر:

وما في الأرض أشقى من محب ** وإن وجد الهوى حلوَ المذاق

تـــراه باكيا في كل وقت ** مخافة فرقة أو لاشتياق

فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ** ويبكي إن دنوا خوف الفراق

فتسخن عينه عند التنائي ** وتسخن عينه عند التلاقي.

ربما أكون من هذا القبيل.

 

سؤال: ما هي الأمنية التي تودين تحقيقها؟

جواب: لي أمنية لم أحققها بعد، لكني لن أقولها لك الآن. (تضحك).

 

سؤال: من سيدات هذا المجتمع من إذا عاد الزوج إلى البيت اهتمت به وقامت بما يلزم، وإذا تأخر قلقت عليه، ومنهن من تكل أمره إلى عامل المنزل أو عاملته، ومن تكله إلى نفسه، من أي هذه الأقسام أنت؟

جواب: أنا ممن يعتنين به، وتتناسب العناية مع قيمته ومكانته.

 

سؤال: هل تطبخين وتعدين الشاي وتقومين بباقي واجباتك المنزلية، أم لا ترينها تستحق عنايتك؟

جواب: أحضّر الشاي ولا أدّعي إجادته، وإن كنت أحب تحضيره، وأنا بليدة في الباقي؛ فأنا أدرى بعزف “آردين” من الطبخ والشاي.

 

سؤال: متى عهدك بتحضيره؟

جواب: منذ عشرين يوما، وربما كان السبب رداءة ما أحضّر منه.

 

سؤال: تكثر الخلافات الزوجية في مجتمعنا، هل ترين المشكلة من الرجال أم من النساء أم من المجتمع والحياة؟

جواب: غالبا ما كانت المشكلة من النساء، مع أن الرجال لم يعودوا كما كانوا من قبل.

 

سؤال: لو استشارك زوجان مقبلان على الحياة الأسرية بم تنصحين كلا منهما؟

جواب: أنصحهما معا ببناء أسرة طيبة يقوم كل منهما فيها بما أمره الله ورسوله به؛ فيمتثل هو قول الله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} وتراعي هي جانبها فتقوم به، وأن لا تنساني أنا، فإن كانت من أهل النسيان فلا أقول لها شيئا ولا يهمني هل تشاجرا أم اصطلحا. (ضاحكة).

 

سؤال: هل تتعاطين مع وسائل التواصل الاجتماعي؟

جواب: كنت أستعمل الفيسبوك، لكني أغلقت حسابي مؤخرا لأسباب شخصية.

 

سؤال: هل من كلمة أخيرة؟

جواب: أكرر الترحيب بك أنت، وأسجل هذه الزيارة بامتنان، وأراها شرفا عظيما، ولا أذكر شيئا ذا بال يهمني، وأرجو من الله دوام الهناء والسعادة.

 

شكرا جزيلا.

(نقلا عن “الشعب”)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى